ابن كثير
190
السيرة النبوية
وقد روى محمد بن إسحاق هذا الحديث وفى سياقه غرابة من بعض الوجوه فقال : حدثني سعيد بن ميناء ، عن جابر بن عبد الله ، قال : عملنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخندق ، وكانت عندي شويهة غير جد سمينة ، قال : فقلت : والله لو صنعناها لرسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : وأمرت امرأتي فطحنت لنا شيئا من شعير فصنعت لنا منه خبزا وذبحت تلك الشاة فشويناها لرسول الله صلى الله عليه وسلم . فلما أمسينا وأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الانصراف عن الخندق ، قال : وكنا نعمل فيه نهارا فإذا أمسينا رجعنا إلى أهالينا ، فقلت : يا رسول الله إني قد صنعت لك شويهة كانت عندنا وصنعنا معها شيئا من خبز هذا الشعير ، فأنا أحب أن تنصرف معي إلى منزلي . قال : وإنما أريد أن ينصرف معي رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده . قال : فلما أن قلت ذلك قال : نعم . ثم أمر صارخا فصرخ : أن انصرفوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت جابر بن عبد الله . قال : قلت : إنا لله وإنا إليه راجعون ! . قال : فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبل الناس معه ، فجلس وأخرجناها إليه ، قال : فبرك وسمى الله تعالى ، ثم أكل ، وتواردها الناس كلما فرغ قوم قاموا وجاء ناس ، حتى صدر أهل الخندق عنها . والعجب أن الإمام أحمد إنما رواه من طريق سعيد بن ميناء ، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، عن ابن إسحاق عنه ، عن جابر مثله سواء . قال محمد بن إسحاق : وحدثني سعيد بن ميناء ، أنه قد حدث أن ابنة لبشير بن سعد أخت النعمان بن بشير قالت : دعتني أمي عمرة بنت رواحة ، فأعطتني حفنة من تمر في ثوبي ، ثم قالت : أي بنية اذهبي إلى أبيك وخالك عبد الله بن رواحة بغدائهما . قالت : فأخذتها وانطلقت بها .